مرتضى الزبيدي
577
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
والساعات حتى رسخ وثبت . وقول العاصي للمطيع : إني مؤمن كما أنك مؤمن كقول شجرة القرع لشجرة الصنوبر : أنا شجرة وأنت شجرة ، وما أحسن جواب شجرة الصنوبر إذ قالت : ستعرفين اغترارك بشمول الاسم إذا عصفت رياح الخريف ، فعند ذلك تنقطع أصولك وتتناثر أوراقك وينكشف غرورك بالمشاركة في اسم الشجر مع الغفلة عن أسباب ثبوت الأشجار . وسوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حمار وهذا أمر يظهر عند الخاتمة ، وإنما انقطع نياط العارفين خوفا من دواعي الموت ومقدماته الهائلة التي لا يثبت عليها إلا الأقلون ، فالعاصي إذا كان لا يخاف الخلود في النار بسبب معصيته كالصحيح المنهمك في الشهوات المضرة إذا كان لا يخاف الموت بسبب صحته ، وإن الموت غالبا لا يقع فجأة فيقال له الصحيح يخاف المرض ، ثم إذا مرض خاف الموت ، وكذلك العاصي يخاف سوء الخاتمة ثم إذا ختم له بالسوء والعياذ باللّه وجب الخلود في النار ، فالمعاصي للإيمان كالمأكولات المضرة للأبدان ، فلا تزال تجتمع